فرصة اولى وحق الثراء

فرصة اولى وحق الثراء
فرصة اولى وحق الثراء
بغض النظر عن المقارنات التى يمكن ان تجري بين امتداح الفقر او الثراء، تبقي حقيقة واحدة نتفق عليها جميعا، وهي ان الانسان لا يمكن ان يعيش حياة كاملة وناجحة مالم يكن غنيا. لا يمكن للانسان ان يفعل ما يريد بتوازن مطلوب على كافة مستويات شخصه سواء جسديا او عقليا او روحيا ما لم يستخدم الاشياء من حوله. والمجتمع من حولنا تحكمه قوانين وقواعد تحكمه بطريقة لا تجعل الانسان سيد الاشياء، يستخدمها متى يشاء مالم يكن غنيا.
هدف كافة المجتمعات هو التنمية، ونعرف ان التنمية بمعناها البيسط ارتفاع مستوى معيشة افراد المجتمع على كافة المستويات. وارتفاع مستوى المعيشة يعني ان يكون الشخص غنيا بنسبة ما. وبقدر نسبتك في الثراء او قدرتك على الغنى تزداد حظوظك وقدرتك على استخدام الاشياء والاستمتاع بها.

الانسان وحق الثراء

لكل انسان على وجه الارض كل الحق في ان يكون غنيا. ومن الخطأ جدا ان يكون الشخص منا راض بالفقر او عازف عن الغنى. فمن الطبيعي الا يكون الانسان راضيا بالقليل وان كان الرضا امر حتمي كي تستطيع الوصول الى الثراء. ولكن اقصد هنا الرضا بمعنى الاكتفاء، فلا يوجد انسان على وجه الارض يكتفي بما وصل اليه من ثراء، وهذا منطقي لان الانسان تطلعاته غير محدودة وطموحه لا ينتهي. بل ومتى انتهي طموحه واكتفى بما هو فيه فقد كل ما تحمله الحياة من قيمة او طعم. ولهذا فمن الخطأ ان تكون راض بالقليل.
لقد ازدادت حياتنا صعوبة وطرأ عليها الكثير من التغيير بصورة جعلت الشخص العادي منا يحتاج الى الكثير من المال كي يعيش حياة كريمة. وطبيعي ان يكون كل شخص فينا لدية رغبة حقيقية في فعل كل شيئ، فهذه مشاعر فطرية خلقنا بها ولا يمكننا تجاهلها. ولكن لا يمكن للشخص ان يفعل كل شيئ مالم يكون قد حقق نوعا من الثراء، فالاشياء او استخدام الاشياء ليس بصورة مجانية وبالتالي تحتاج لان تكون غنيا بدرجة تسمح لك بان تشتريها او تستخدمها.

الرغبة في الثراء والجانب الاخلاقي

ان تكون لدى الانسان رغبة في الثراء، فهذا ليس عيبا اخلاقيا، بل ان الانسان الذي لدية رغبة في الثراء هو الانسان الذي يستحق الثناء والتقدير. بل استطيع ان اجزم ان الانسان الذى لا يرغب في امتلاك مال كاف كى يشتري كل ما يريده هو انسان غير عادي.
نحيا جميعا وبداخلنا ثلاث جوانب اساسية هي الجسد والروح والعقل. وهذه الجوانب جميعها مقدسة ولها ضرورياتها ولا يستطيع انسان ان يعيش متوازنا دون ان يحقق توازن بين هذه الجوانب الثلاث. ولا يستطيع جانب من هذه الجوانب ان يطغى على الجوانب الاخرى دون احداث خلل في حياة الانسان وسعادته.
فلا يمكننا على سبيل المثال ان نعيش فقط للروح ونهمل العقل أو الجسد, ومن الخطأ ايضا أن نعيش للعقل ونهمل الجسد أو الروح. وجميعنا نعرف الاثار السلبية المدمرة التى تصيب الانسان الذي يحيا من أجل الجسد ويهمل كلاً من العقل والروح,  واعتقد اننا نتفق ايضا ان الحياة الحقيقية تعنى التعبير الكامل لجميع جوانب الانسان ( الجسد والروح والعقل) كي يحيا حياة سعيدة.
كل جوانب الانسان تطالبه بأن يكون ثريا وان يسعى لتحقيق الغنى، لانه طالما يوجد في داخل الانسان امكانيات او متطلبات لا يستطيع ان يقوم بها، فإن هذه المتطلبات تبقى بداخلة رغبة مكبوتة. فالرغبة هى قدرة تبحث عن التعبير, أو وظيفة تبحث عن تنفيذ.
نتفق جميعا ان الانسان لا يمكنه ان يحيا حياة كريمة بدون طعام جيد, ملابس مريحة, ومسكن مناسب.  كما أن الراحة والاستجمام لا غنى عنهما لحياته الجسدية.
وما ينطبق على الجسد ينطبق على العقل وما يلزمه من غذاء وتنمية ومعرفة تأتي بالاطلاع والدراسة والتنقل. وايضا ينطبق على الروح وتغذيتها بمشاعر المحبة والعبادة والاعمال الجيدة.
وعندما نتحدث عن الحب، فهو تعبير مجهول بالنسبة للفقر، فاضل وسيلة للتعبير عن الحب هي العطاء، ولا عطاء بدون قدرة على العطاء. بل ان الانسان الذي لا يملك شيئا ليعطيه لا يستطيع أن يملئ مكانه كرجل أو أب, أو كمواطن عادي. فمن خلال استخدام الاشياء المادية يستطيع الانسان أن يجد حياة جيده لجسده, وتنمية لعقله, وإنفتاح لروحه.  ولهذا فمن واجب كل انسان ان يسعى كي يكون غنيا، وان يضع الثراء أهمية قصوى بالنسبة له.
من الصواب تماماً أن تكون لدى الانسان رغبة في الثراء. ومن الواجب على كل انسان فينا ان يعرف طريقا صحيحا يجد به طريقه الى الثراء. ومن يهمل في هذه المهمة فهو يخطئ في حق نفسه وحق مجتمعه وحق خالقه. فمتى صرت غنيا، اصبحت قادرا على الاستماع وقادرا على العطاء بدلا من الشكوى والمعاناة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق